ابن تيمية

58

منهاج السنة النبوية

الْإِسْلَامُ فِي زَمَنِ عُمَرَ كَالرَّجُلِ الْمُقْبِلِ ، لَا يَزْدَادُ إِلَّا قُرْبًا ، فَلَمَّا قُتِلَ كَانَ كَالرَّجُلِ الْمُدْبِرِ لَا يَزْدَادُ إِلَّا بُعْدًا ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ ( 1 ) . وَقَالَ أَيْضًا : إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيْهَلَا بِعُمَرَ ، كَانَ إِسْلَامُهُ نَصْرًا ، وَإِمَارَتُهُ فَتْحًا ( 2 ) . وَقَالَ أَيْضًا : كَانَ عُمَرُ أَعْلَمَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللَّهِ ، وَأَعْرَفَنَا بِاللَّهِ ، وَاللَّهِ لَهُوَ أَبْيَنُ مِنْ طَرِيقِ السَّاعِينَ ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا أَمْرٌ بَيِّنٌ يَعْرِفُهُ النَّاسُ ( 3 )

--> ( 1 ) هَذَا الْأَثَرُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَقْمَ 368 وَقَالَ الْمُحَقِّقُ : إِنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ رَقْمَ 372 وَحَسَّنَ الْمُحَقِّقُ سَنَدَهُ رَقْمَ 615 قَالَ الْمُحَقِّقُ : إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ أَحَدَ رِجَالِ السَّنَدِ وَالْبَاقُونَ ثِقَاتٌ ، وَذَكَرَ الْأَثَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ 1 / 257 وَقَالَ : خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْبُخَارِيِّ 5 / 11 كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَابِ مَنَاقِبِ عُمَرَ 5 / 48 كِتَابِ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ، بَابِ إِسْلَامِ عُمَرَ . ( 2 ) جَاءَ هَذَا الْأَثَرُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ الْأَرْقَامَ 340 ، 353 ، 357 وَجَاءَ الْأَثَرُ فِيهِ مُخْتَصَرًا حَتَّى قَوْلُهُ فَحَيْهَلَا بِعُمَرَ ، وَصَحَّحَ الْمُحَقِّقُ سَنَدَهَا ، وَجَاءَ الْأَثَرُ مُطَوَّلًا وَلَكِنْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، الْأَرْقَامَ 356 ، 475 وَصَحَّحَ الْمُحَقِّقُ سَنَدَ الْأَوَّلِ ، وَضَعَّفَ الثَّانِيَ ، وَجَاءَتِ الْعِبَارَةُ الْأَخِيرَةُ : كَانَ إِسْلَامُهُ نَصْرًا وَإِمَارَتُهُ فَتْحًا ، بِأَلْفَاظٍ مُقَارَبَةٍ فِي الْأَثَرِ رَقْمَ 307 وَإِسْنَادُهُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِ حَسَنٌ ، وَجَاءَ الْأَثَرُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 9 / 67 ، 77 ، 78 ( 3 ) ذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ هَذَا الْأَثَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ فِي ( مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ) الْأُولَى 9 وَقَالَ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي وَفَاةِ عُمَرَ ، وَذَكَرَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً ضِمْنَ أَثَرٍ طَوِيلٍ 9 / 77 - 78 وَفِيهِ ( فَوَاللَّهِ فَهِيَ أَبْيَنُ مر طَرِيقِ السَّيْلَحِينِ ) وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ ، كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْأَثَرَ مُطَوَّلًا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَارِيخِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ص 214 .